أبوعبدالعزيز
10-14-05, 02:06 PM
السنة في لغة العرب تأتي بمعنى الطريقة، وسنة الرسول هي طريقته ونهجه، وبما ان السنة تكون محمودة وتكون مذمومة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.
ونفهم من هذا ان السنة غير مقصودة على اطلاقها، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة (رواه مسلم).
والسنة في اصطلاح المحدثين هي ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة.
يقول الشيخ مصطفى السباعي في كتابه “السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي” بأن السنة بهذا المفهوم مرادفة للحديث.
ولكن علماء أصول الفقه يعرفون السنة بأنها ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ويقفون عند تقرير.
والفقهاء عرفوا السنة بأنها ما دل عليه دليل شرعي، سواء كان في القرآن أو في الحديث أو كان اجتهادا للصحابة.
ويقولون ايضاً انها ما ثبت عن رسول الله من غير افتراض ولا وجوب، وبهذا المفهوم هي تقابل الواجب وغيره من الاحكام الخمسة، وربما أرادوا بها ما تقابل البدعة.
والسنة هي المصدر الثاني للتشريع في الاسلام بعد القرآن الذي نزل لفظه ومعناه من عند الله عز وجل.
وبما ان القرآن لا يمكن فهمه من غير الرجوع الى الرسول، فإن السنة صارت المصدر الثاني للتشريع، بمعنى ان السنة مفسرة للقرآن ومبينة لمبهمه، ومفصلة لمجمله.
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ عندما بعثه الى اليمن قاضيا: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي (رواه أبو داود).
وإذا كانت السنة مصدرا للتشريع بعد كتاب الله عز وجل، فإنه من غير المعقول ان يقبل الحديث ممن هب ودب، ونحن نعلم ان المغرضين كثيرون، واصحاب المصالح يريدون ان يحققوا أهدافهم ولو بحديث مكذوب، رغم ان الرسول قال: من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
من أجل ذلك فإن علماء الحديث قسموا الأحاديث الى صحيح وحسن وضعيف وموضوع.
فالصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله الى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحسن ما لم يشتهر رجاله كرجال الصحيح.
والضعيف هو ما لم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن، والضعف قد يكون في سنده وقد يكون في متنه.
والموضوع هو ما كان كذباً بيناً على الرسول.
لذلك فإن علماء الحديث بالغوا في التأكد من إسناد الحديث والتوثيق من الأحاديث ونقد رواته، إذ ربما تكون ضمنها أحاديث دست وهي ليست بأحاديث.
ومن شدة حرص علماء الجرح والتعديل لم يقبلوا أحاديث من عرف بكثرة أخطائه أو نسيانه أو كبرت سنه أو ساء حفظه أو من يأخذ عن الضعفاء.
وقالوا ايضاً ان الأحاديث يجب ان تؤخذ من مصادرها، وليس من كتب التاريخ مثلا أو كتب الأدب.
ولعل تدوين السنة النبوية كان هدفه الأساسي هو إنقاذ السنة من التحريف والوضع، والتدوين لم يتم في عهد الرسول بل بعده عندما كثرت الفتن ولم يتورع الناس عن الكذب، ولعل أول من فكر في تدوين الحديث بجد هو عمر بن عبدالعزيز عندما كتب الى أهل الآفاق وقال: انظروا الى حديث رسول الله فاجمعوه (رواه أبو نعيم في تاريخ اصبهان).
ثم قام الزهري في القرن الثاني الهجري بالتدوين، وكان أعلم الناس بالسنة، ثم تتابع المدونون بعد ذلك.
أقول: وليس للمستشرقين ولا غير المستشرقين ان يطعنوا في أحاديث الرسول ما دامت مدونة بأقلام رجال اقسموا ألا يكتبوا إلا ما كان صحيحا، أما الوضاعون فخابوا وخسروا، ولو لم يبق لنا إلا صحيح البخاري لكفى أليس كذلك؟
د.عارف الشيخ
shkaref@hotmail.com
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
14-10-2005
ونفهم من هذا ان السنة غير مقصودة على اطلاقها، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة (رواه مسلم).
والسنة في اصطلاح المحدثين هي ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة.
يقول الشيخ مصطفى السباعي في كتابه “السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي” بأن السنة بهذا المفهوم مرادفة للحديث.
ولكن علماء أصول الفقه يعرفون السنة بأنها ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ويقفون عند تقرير.
والفقهاء عرفوا السنة بأنها ما دل عليه دليل شرعي، سواء كان في القرآن أو في الحديث أو كان اجتهادا للصحابة.
ويقولون ايضاً انها ما ثبت عن رسول الله من غير افتراض ولا وجوب، وبهذا المفهوم هي تقابل الواجب وغيره من الاحكام الخمسة، وربما أرادوا بها ما تقابل البدعة.
والسنة هي المصدر الثاني للتشريع في الاسلام بعد القرآن الذي نزل لفظه ومعناه من عند الله عز وجل.
وبما ان القرآن لا يمكن فهمه من غير الرجوع الى الرسول، فإن السنة صارت المصدر الثاني للتشريع، بمعنى ان السنة مفسرة للقرآن ومبينة لمبهمه، ومفصلة لمجمله.
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ عندما بعثه الى اليمن قاضيا: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي (رواه أبو داود).
وإذا كانت السنة مصدرا للتشريع بعد كتاب الله عز وجل، فإنه من غير المعقول ان يقبل الحديث ممن هب ودب، ونحن نعلم ان المغرضين كثيرون، واصحاب المصالح يريدون ان يحققوا أهدافهم ولو بحديث مكذوب، رغم ان الرسول قال: من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
من أجل ذلك فإن علماء الحديث قسموا الأحاديث الى صحيح وحسن وضعيف وموضوع.
فالصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله الى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحسن ما لم يشتهر رجاله كرجال الصحيح.
والضعيف هو ما لم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن، والضعف قد يكون في سنده وقد يكون في متنه.
والموضوع هو ما كان كذباً بيناً على الرسول.
لذلك فإن علماء الحديث بالغوا في التأكد من إسناد الحديث والتوثيق من الأحاديث ونقد رواته، إذ ربما تكون ضمنها أحاديث دست وهي ليست بأحاديث.
ومن شدة حرص علماء الجرح والتعديل لم يقبلوا أحاديث من عرف بكثرة أخطائه أو نسيانه أو كبرت سنه أو ساء حفظه أو من يأخذ عن الضعفاء.
وقالوا ايضاً ان الأحاديث يجب ان تؤخذ من مصادرها، وليس من كتب التاريخ مثلا أو كتب الأدب.
ولعل تدوين السنة النبوية كان هدفه الأساسي هو إنقاذ السنة من التحريف والوضع، والتدوين لم يتم في عهد الرسول بل بعده عندما كثرت الفتن ولم يتورع الناس عن الكذب، ولعل أول من فكر في تدوين الحديث بجد هو عمر بن عبدالعزيز عندما كتب الى أهل الآفاق وقال: انظروا الى حديث رسول الله فاجمعوه (رواه أبو نعيم في تاريخ اصبهان).
ثم قام الزهري في القرن الثاني الهجري بالتدوين، وكان أعلم الناس بالسنة، ثم تتابع المدونون بعد ذلك.
أقول: وليس للمستشرقين ولا غير المستشرقين ان يطعنوا في أحاديث الرسول ما دامت مدونة بأقلام رجال اقسموا ألا يكتبوا إلا ما كان صحيحا، أما الوضاعون فخابوا وخسروا، ولو لم يبق لنا إلا صحيح البخاري لكفى أليس كذلك؟
د.عارف الشيخ
shkaref@hotmail.com
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
14-10-2005