المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حُب الرسول



أبوعبدالعزيز
10-18-05, 01:56 PM
في السيرة النبوية

الحب صفة كامنة في النفوس، وغريزة تتحرك نحو المحبوب، كلما وجدت دوافعها واسبابها، وهو يكون بين البشر فردا وجماعة، وبين البشر وغير البشر.

لكن اعلاه بعد حب الله هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم فمن احب الله احب رسوله، وحب الرسول ليس ترداداً لأسمه على الألسن فقط، بل طاعة عمياء لما جاء به من عند الله ولا شك ان الذي وفقه الله لطاعته وطاعة رسوله يحب الرسول، وواجب عليه ان يشكر المولى على هذه النعمة، كيف لا وقد شرفه الله بهذه المفخرة العظيمة؟ ورحم الله القاضي عياض الذي يقول:

ومما زادني شرفا وتيها
وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي
وأن صيرت أحمد لي نبيا

نعم حب الرسول نعمة عظمى، كما ان حب الله نعمة عظمى، وهل للحياة رونق اذا خلت من حب الله وحب رسوله؟

اقول: وانني في رمضان هذا العام عزمت على ان اكتب في سيرة الرسول، لعلمي ان قلوب الصائمين عامرة بحب الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذي بشرهم عن رب العالمين عندما قال: الصوم لي وأنا الذي أجزي به.

ان الذي يحرم نفسه من الطعام والشراب والنكاح شهرا كاملا، لا شك انه يفعل ذلك حبا لله، والذي يقتدي في ذلك بالمصطفى صلى الله عليه وسلم لا شك انه يفعل ذلك حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا حري به ان يفرح إذا ذكرت له شمائل المصطفى وخصائصه، لأنها تذكره به، وصدق الشاعر الذي يقول:

أصوم عن الأغيار قطعا وذكركم
سحور لصومي في الهوى وفطور
وحب رسول الله أصل سعادتي
أفوز به يوم السماء تمور
نبي تقي أريحي مهذب
بشير لكل العالمين نذير
إذا ذكر ارتاحت قلوب لذكره
وطابت نفوس وانشرحن صدور

يقول عطية رضى الله عنه: كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما جالساً فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن وددت اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ابن عمر: وماذا كنت تصنع لو رأيته؟ قال: كنت والله أؤمن به وأقبل بين عينيه، فقال له ابن عمر: ألا أبشرك؟ قال: بلى يا أبا عبدالرحمن، قال ابن عمر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما اختلط حبي بقلب احد فأحبني إلا حرم الله جسده على النار (رواه أبونعيم).

أجل يا رسول الله حبك فرض على العباد بعد فرض الله، ولكن يا ترى هل وفى العالم اليوم بحقك؟ أم انهم انشغلوا بالحب الزائف الذي يورق في الصباح ويذبل في المساء؟

أقول: إن الناس اليوم يستهلكون يوميا اطنانا من كلمة احبك، ولكن لا تجد بينهم واحدا يحب محبوبه حقيقة الحب.

ألا ترى انه يدعي حب الله وحب رسوله وحب وطنه وحب زوجته وحب ولده وحب الناس اجمعين، وحقيقة الحال ان اولئك كلهم براء منه، فحبه لهم ما هو إلا ادعاء، ومدعي الحب كاذب، وسوف تنكشف أوراقه إذا وضع الميزان وصدق الشاعر إذ يقول:

تعصى الإله وأنت تظهر حبه
هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيع

د.عارف الشيخ
hkaref@hotmail.com
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
18-10-2005