أبوعبدالعزيز
10-24-05, 01:52 PM
في مآثر السيرة النبوية الشريفة
الجهاد هو دفع الأذى والفتنة عن المؤمنين، لأن الفتنة في العقيدة هي أشد أنواع العدوان وهي أكبر من القتل. فقال الله تعالى “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير”.
والجهاد هو حماية المستضعفين من المؤمنين وحفظ أرضهم ومالهم فيقول الله تعالى: “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا”.
والجهاد في سبيل الله هو تأديب لأئمة الكفر الناكثين للعهد، فقال الله تعالى: “وإن نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون”.
والجهاد في سبيل الله هو تأديب للمسلم أيضاً ان بغى وافترى على مسلم آخر، فقال الله تعالى: “وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله”.
وكان الجهاد في سبيل الله من أهم الدعائم التي وفرت لدولة المدينة المنورة حق الدفاع عن نفسها ضد أعدائها في الداخل والخارج، سواء من اليهود او من منافقي الأوس والخزرج داخل المدينة المنورة او من اليهود وقريش خارج المدينة، او من نصارى الروم ومجوس الفرس خارج شبه الجزيرة العربية. فجميع أعداء الدعوة الاسلامية لن يهدأ لهم بال حتى يفتنوا المسلمين عن دينهم، فقال الله تعالى: “ولا يزالوا يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا”.
ان تشريع الجهاد في سبيل الله تعالى، وإقامة الحكم العربي الاسلامي، دفع الى تهيئة القوة العسكرية المنظمة وذلك بتعزيز الروح العسكرية الهجومية لدى المسلمين، وصهر المهاجرين والأنصار في بوتقة القتال لبناء المجتمع العربي الاسلامي المتماسك القوي، من أجل اظهار القوة لليهود المقيمين داخل وجوار المدينة المنورة ولمشركي قريش في مكة المكرمة وللقبائل العربية واليهود في مختلف مناطق شبه الجزيرة العربية.
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم السرايا، والسرية كتيبة من الجند لا تتعدى الأربعمائة يعين عليها أحد الصحابة وقد بلغت 43 سرية وقيل 47 سرية. اما الغزوات فهي التي يقودها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وقد بلغت فترة جهاده 27 غزوة قاتل في تسع منها فقط هي بدر وأحد وبئر معونة والأحزاب وقريظة وبني المصطلق من خزاعة وخيبر ثم حنين والطائف.
وكانت السرايا الأولى تتم دون قتال وقد اشترك فيها المهاجرون وحدهم لأن الأنصار عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم على نصرته داخل مدينتهم يثرب. لكن بعد اشتداد الجهاد ضد قريش قاتلوا مع المهاجرين جنباً الى جنب.
وكانت السرية الأولى بقيادة حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ومعه ثلاثون من المهاجرين في شهر رمضان سنة 1ه 622م، ومهمتها اعتراض قافلة أبي جهل بن هشام التي تضم ثلاثمائة من أهل قريش.
وكانت السرية الثانية، وقيل هي الأولى أيضاً، بقيادة عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب وتضم ستين من المهاجرين في شوال سنة 1ه 622م، وكان المشركون مائتين بقيادة أبي سفيان صخر بن حرب، ولم يحدث قتال رغم ما قيل عن أول سهم في الاسلام رماه سعد بن أبي وقاص. أما السرية الثالثة فلم تتجاوز الثمانية وقيل العشرين من المهاجرين في شهر ذي القعدة 1ه 622م، وقد وصلت بعد مرور قافلة قريش.
وأولى غزوات النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت غزوة الأبواء التي خرج فيها بنفسه وتوقف عند ودان في شهر صفر 2 ه/ 623م، بقصد اعتراض قافلة قريش، فوادع بني ضمرة من كنانة. والغزوة الثانية نحو بواط وكان معه 200 من المهاجرين في ربيع الأول سنة 2ه 623م لاعتراض قافلة قريش بقيادة أمية بن خلف وتضم مائة رجل و2500 بعير. ثم كانت غزوة العشيرة قرب ينبع وكان معه 150 وقيل 200 من أصحابه حيث وادع بني مدلج وحلفاء بني ضمرة. ثم غزوة بدر الأولى عند وادي سفوان في طلب كرز بن جابر القهري الذي أغار على سرح المدينة المنورة.
ولم يكن الهدف الحقيقي من هذه السرايا والغزوات الأولى، حرب قريش وغزو قوافلها والاعتداء على أهلها، ولكنه التحكم بطريق الشام التجاري وبقوافل قريش بعقد الأحلاف مع القبائل المتصلة ما بين المدينة المنورة وشاطئ البحر الأحمر، وبالتالي افهام قريش ان مصلحتها تقتضي التفاهم مع المسلمين من أهلها تفاهماً يكفل للمسلمين حرية الدعوة الى الدين مقابل سلامة تجارة أهل مكة المكرمة في طريق الشام، حيث كانت بعض القوافل تسير في ألفي بعير، وحمولتها تزيد على خمسين ألف دينار.
وكانت سرية عبدالله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب سنة 2ه 623م، أهم السرايا جميعاً. فقد بعثه النبي في ثمانية من المهاجرين ومعه كتاب لا يفتحه إلا بعد مسير يومين ونصه: “إذا نظرت في كتابي هذا فأمعن حتى تنزل (نخلة) بين مكة والطائف، فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم” مما يعني ان هدف النبي من هذه السرية التزود بأخبار وأسرار العدو تمهيداً لغزوة بدر الكبرى.
وفي الطريق ضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فأسرتهما قريش. وفي نخلة مرت قافلة قريش فرمى واقد بن عبدالله بسهم وقتل عمرو بن الحضرمي من المشركين، فكان أول دم أراقه المسلمون.
وأسر المسلمون عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان من قريش، فكانا أول من أسرهما المسلمون، وساقوهما مع العير الى المدينة المنورة فكانت أول غنيمة غنمها المسلمون.
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
24-10-2005
الجهاد هو دفع الأذى والفتنة عن المؤمنين، لأن الفتنة في العقيدة هي أشد أنواع العدوان وهي أكبر من القتل. فقال الله تعالى “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير”.
والجهاد هو حماية المستضعفين من المؤمنين وحفظ أرضهم ومالهم فيقول الله تعالى: “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا”.
والجهاد في سبيل الله هو تأديب لأئمة الكفر الناكثين للعهد، فقال الله تعالى: “وإن نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون”.
والجهاد في سبيل الله هو تأديب للمسلم أيضاً ان بغى وافترى على مسلم آخر، فقال الله تعالى: “وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله”.
وكان الجهاد في سبيل الله من أهم الدعائم التي وفرت لدولة المدينة المنورة حق الدفاع عن نفسها ضد أعدائها في الداخل والخارج، سواء من اليهود او من منافقي الأوس والخزرج داخل المدينة المنورة او من اليهود وقريش خارج المدينة، او من نصارى الروم ومجوس الفرس خارج شبه الجزيرة العربية. فجميع أعداء الدعوة الاسلامية لن يهدأ لهم بال حتى يفتنوا المسلمين عن دينهم، فقال الله تعالى: “ولا يزالوا يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا”.
ان تشريع الجهاد في سبيل الله تعالى، وإقامة الحكم العربي الاسلامي، دفع الى تهيئة القوة العسكرية المنظمة وذلك بتعزيز الروح العسكرية الهجومية لدى المسلمين، وصهر المهاجرين والأنصار في بوتقة القتال لبناء المجتمع العربي الاسلامي المتماسك القوي، من أجل اظهار القوة لليهود المقيمين داخل وجوار المدينة المنورة ولمشركي قريش في مكة المكرمة وللقبائل العربية واليهود في مختلف مناطق شبه الجزيرة العربية.
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم السرايا، والسرية كتيبة من الجند لا تتعدى الأربعمائة يعين عليها أحد الصحابة وقد بلغت 43 سرية وقيل 47 سرية. اما الغزوات فهي التي يقودها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وقد بلغت فترة جهاده 27 غزوة قاتل في تسع منها فقط هي بدر وأحد وبئر معونة والأحزاب وقريظة وبني المصطلق من خزاعة وخيبر ثم حنين والطائف.
وكانت السرايا الأولى تتم دون قتال وقد اشترك فيها المهاجرون وحدهم لأن الأنصار عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم على نصرته داخل مدينتهم يثرب. لكن بعد اشتداد الجهاد ضد قريش قاتلوا مع المهاجرين جنباً الى جنب.
وكانت السرية الأولى بقيادة حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ومعه ثلاثون من المهاجرين في شهر رمضان سنة 1ه 622م، ومهمتها اعتراض قافلة أبي جهل بن هشام التي تضم ثلاثمائة من أهل قريش.
وكانت السرية الثانية، وقيل هي الأولى أيضاً، بقيادة عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب وتضم ستين من المهاجرين في شوال سنة 1ه 622م، وكان المشركون مائتين بقيادة أبي سفيان صخر بن حرب، ولم يحدث قتال رغم ما قيل عن أول سهم في الاسلام رماه سعد بن أبي وقاص. أما السرية الثالثة فلم تتجاوز الثمانية وقيل العشرين من المهاجرين في شهر ذي القعدة 1ه 622م، وقد وصلت بعد مرور قافلة قريش.
وأولى غزوات النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت غزوة الأبواء التي خرج فيها بنفسه وتوقف عند ودان في شهر صفر 2 ه/ 623م، بقصد اعتراض قافلة قريش، فوادع بني ضمرة من كنانة. والغزوة الثانية نحو بواط وكان معه 200 من المهاجرين في ربيع الأول سنة 2ه 623م لاعتراض قافلة قريش بقيادة أمية بن خلف وتضم مائة رجل و2500 بعير. ثم كانت غزوة العشيرة قرب ينبع وكان معه 150 وقيل 200 من أصحابه حيث وادع بني مدلج وحلفاء بني ضمرة. ثم غزوة بدر الأولى عند وادي سفوان في طلب كرز بن جابر القهري الذي أغار على سرح المدينة المنورة.
ولم يكن الهدف الحقيقي من هذه السرايا والغزوات الأولى، حرب قريش وغزو قوافلها والاعتداء على أهلها، ولكنه التحكم بطريق الشام التجاري وبقوافل قريش بعقد الأحلاف مع القبائل المتصلة ما بين المدينة المنورة وشاطئ البحر الأحمر، وبالتالي افهام قريش ان مصلحتها تقتضي التفاهم مع المسلمين من أهلها تفاهماً يكفل للمسلمين حرية الدعوة الى الدين مقابل سلامة تجارة أهل مكة المكرمة في طريق الشام، حيث كانت بعض القوافل تسير في ألفي بعير، وحمولتها تزيد على خمسين ألف دينار.
وكانت سرية عبدالله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب سنة 2ه 623م، أهم السرايا جميعاً. فقد بعثه النبي في ثمانية من المهاجرين ومعه كتاب لا يفتحه إلا بعد مسير يومين ونصه: “إذا نظرت في كتابي هذا فأمعن حتى تنزل (نخلة) بين مكة والطائف، فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم” مما يعني ان هدف النبي من هذه السرية التزود بأخبار وأسرار العدو تمهيداً لغزوة بدر الكبرى.
وفي الطريق ضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فأسرتهما قريش. وفي نخلة مرت قافلة قريش فرمى واقد بن عبدالله بسهم وقتل عمرو بن الحضرمي من المشركين، فكان أول دم أراقه المسلمون.
وأسر المسلمون عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان من قريش، فكانا أول من أسرهما المسلمون، وساقوهما مع العير الى المدينة المنورة فكانت أول غنيمة غنمها المسلمون.
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
24-10-2005