أبوعبدالعزيز
10-28-05, 10:36 AM
قضايا فصل فيها الرسول
منذ بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى سبيل الله وهو يواجه الكثير من أسئلة المؤمنين الذين يسعون لنيل رضاء الله. هذه التساؤلات، على الرغم من بساطة بعضها، مثلت قضايا مهمة في حياة المسلمين، بعضها تعلق بعباداته وبعضها تعلق بالحياة والممارسات اليومية للمسلمين في حياتهم العادية حتى في علاقات بعضهم ببعض، والبعض الآخر يتعلق مباشرة بعلاقة العبد بربه، وفي هذه الحلقات سوف ننظر في عدد من القضايا التي فصل فيها الرسول، صلى الله عليه وسلم، في حياته الكريمة.
الزواج سنّة الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً من قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُريةً” (الرعد: 38). وهو سبيل المؤمنين، استجابة لأمر الله سبحانه: “وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.وَلْيَسْتَعْفِفِ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ” [النور:32-33]. واستجابة لأمر رسول الله في ما رواه ابن مسعود أن رسول الله قال: “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء” (أي: وقاية).
والزواج تلبية لما في النوعين: الرجل والمرأة من غريزة النكاح الغريزة الجنسية بطريق نظيف مثمر، ولهذه المعاني وغيرها لا يختلف المسلمون في مشروعية الزواج، وأن الأصل فيه الوجوب لمن خاف على نفسه العنت والوقوع في الفاحشة، لا سيما مع رقة الدين، وكثرة المغريات، إذ العبد ملزم بإعفاف نفسه، وصرفها عن الحرام، وطريق ذلك: الزواج.
ولذا استحب العلماء للمتزوج أن ينوي بزواجه إصابة السنة، وصيانة دينه وعرضه، ولهذا نهى الله سبحانه عن العَضْلِ، وهو: منع المرأة من الزواج، قال الله تعالى: “فَلاَ تَعْضُلُوهُن أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُن”، ولهذا أيضاً عظم الله سبحانه شأن الزواج، وسَمى عقده: “ميثَاقاً غَلِيظاً” في قوله تعالى: “وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثَاقاً غَلِيظاً”، وهي تسمية تحيطه بالحرمة والرعاية.
فالزواج صلة شرعية تُبْرم بعقد بين الرجل والمرأة بشروطه وأركانه المعتبرة شرعاً، ولأهميته قَدمه أكثر المحدثين والفقهاء على الجهاد، ولأن الجهاد لا يكون إلا بالرجال، ولا طريق له إلا بالزواج، وهو يمثل مقاماً أعلى في إقامة الحياة واستقامتها، لما ينطوي عليه من المصالح العظيمة، والحكم الكثيرة، والمقاصد الشريفة، منها: حفظ النسل وتوالد النوع الإنساني جيلاً بعد جيل، لتكوين المجتمع البشري، لإقامة الشريعة وإعلاء الدين، وعمارة الكون، وإصلاح الأرض، قال الله تعالى: “يأَيهَا الناسُ اتقُواْ رَبكُمُ الذِي خَلَقَكُمْ من نفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَث مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً”. لذا حث النبي على تكثير الزواج، فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”.
ثم إن الزواج فيه حفظ للعرض، وصيانة للفرج، إضافة إلى سكن تطمئن فيه الزوجة من الكدر والشقاء، والزوج من عناء الكد والكسب، كما أنه من أسباب الغنى ودفع الفقر والفاقة، قال الله تعالى: “وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”.
وبالزواج يستكمل كل من الزوجين خصائصه، وبخاصة استكمال الرجل رجولته لمواجهة الحياة وتحمل المسؤولية، وبالزواج تنشأ علاقة بين الزوجين مبنية على المودة والرحمة والعطف والتعاون، قال الله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم منْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم موَدةً وَرَحْمَةً إِن فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ” (الروم: 21). وبالزواج تمتد الحياة موصولة بالأسر الأخرى من القرابات والأصهار، ما يكون له بالغ الأثر في التناصر والترابط وتبادل المنافع، إلى آخر ما هنالك من المصالح التي تكثر بكثرة الزواج، وتقل بقلته، وتفقد بفقده.
للزواج أركان ينعقد بها: أولها أنه ينعقد بإيجاب من أحد العاقدين وقبول من الآخر بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا، ويصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين، على أن يكون الإيجاب والقبول متطابقين في مجلس واحد، وباتين غير مقيدين بشرط أو أجل واقف أو فاسخ، كما يجب أن يتوافر في عقد الزواج أهلية الزوج والزوجة وعدم الاتفاق على إسقاط الصداق، لأنه حق خالص للمرأة لا يجوز أن يتنازل عنه الولي لأي سبب.
ويجب أن يحرص من يعقد القران على التأكد من انتفاء الموانع الشرعية التي تحول دون إتمام الزواج الشرعي الصحيح، كأن يكون الزوج متزوجا بالفعل من أربع نساء، أو تكون الزوجة التي سبق لها الزواج حاملا، أو لا تزال في شهور العدة، أو يكون الزوج متزوجا بشقيقة من يتقدم إليها، إذ لا يجوز الجمع بين شقيقتين أي التأكد من عدم وجود موانع تحول بين الزوجين وإتمام المقصود من الزواج، وهو التكاثر والألفة والتراحم والمودة.
ويمكن إبطال الزواج إذا بني على غش، كأن يكون الزوج يعاني من عيب خلقي أخفاه عن أسرة الزوجة، أو يكون مريضا مرضا عقليا لا يرجى الشفاء منه، أو يكون الزوج قد خطب فتاة على أنها بكر وعقد عليها عقدا صحيحا، ثم تبين أنها ثيب قبل الدخول، أجاز الفقهاء له الفسخ ولا شيء لها، أما إذا تبين ذلك بعد الدخول فهناك أمران. الأول: إن علم قبل الدخول بهذا الأمر وسكت ضمنيا حتى دخل عليها فوجدها ثيبا، قال الحنفية: لا ينفذ شرطه ويصح العقد. والثاني: إن كان علمه تم بعد الدخول بها وغرر به فوجدها ثيباً، قال الفقهاء الحنابلة والشافعية والمالكية: يحق له الفسخ، أما الشافعية فقالوا: هو بالخيار إن شاء فسخ العقد وله حق الفسخ ولها مهر المثل. أما ابن تيمية فقال: إذا كان في العقد تغرير، أي غررت به المرأة وشرط عليها البكارة، وخطبها بكرا، ولما دخل بها تبين أنها ثيب كان له حق الفسخ.
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
28-10-2005
منذ بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى سبيل الله وهو يواجه الكثير من أسئلة المؤمنين الذين يسعون لنيل رضاء الله. هذه التساؤلات، على الرغم من بساطة بعضها، مثلت قضايا مهمة في حياة المسلمين، بعضها تعلق بعباداته وبعضها تعلق بالحياة والممارسات اليومية للمسلمين في حياتهم العادية حتى في علاقات بعضهم ببعض، والبعض الآخر يتعلق مباشرة بعلاقة العبد بربه، وفي هذه الحلقات سوف ننظر في عدد من القضايا التي فصل فيها الرسول، صلى الله عليه وسلم، في حياته الكريمة.
الزواج سنّة الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً من قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُريةً” (الرعد: 38). وهو سبيل المؤمنين، استجابة لأمر الله سبحانه: “وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.وَلْيَسْتَعْفِفِ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ” [النور:32-33]. واستجابة لأمر رسول الله في ما رواه ابن مسعود أن رسول الله قال: “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء” (أي: وقاية).
والزواج تلبية لما في النوعين: الرجل والمرأة من غريزة النكاح الغريزة الجنسية بطريق نظيف مثمر، ولهذه المعاني وغيرها لا يختلف المسلمون في مشروعية الزواج، وأن الأصل فيه الوجوب لمن خاف على نفسه العنت والوقوع في الفاحشة، لا سيما مع رقة الدين، وكثرة المغريات، إذ العبد ملزم بإعفاف نفسه، وصرفها عن الحرام، وطريق ذلك: الزواج.
ولذا استحب العلماء للمتزوج أن ينوي بزواجه إصابة السنة، وصيانة دينه وعرضه، ولهذا نهى الله سبحانه عن العَضْلِ، وهو: منع المرأة من الزواج، قال الله تعالى: “فَلاَ تَعْضُلُوهُن أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُن”، ولهذا أيضاً عظم الله سبحانه شأن الزواج، وسَمى عقده: “ميثَاقاً غَلِيظاً” في قوله تعالى: “وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثَاقاً غَلِيظاً”، وهي تسمية تحيطه بالحرمة والرعاية.
فالزواج صلة شرعية تُبْرم بعقد بين الرجل والمرأة بشروطه وأركانه المعتبرة شرعاً، ولأهميته قَدمه أكثر المحدثين والفقهاء على الجهاد، ولأن الجهاد لا يكون إلا بالرجال، ولا طريق له إلا بالزواج، وهو يمثل مقاماً أعلى في إقامة الحياة واستقامتها، لما ينطوي عليه من المصالح العظيمة، والحكم الكثيرة، والمقاصد الشريفة، منها: حفظ النسل وتوالد النوع الإنساني جيلاً بعد جيل، لتكوين المجتمع البشري، لإقامة الشريعة وإعلاء الدين، وعمارة الكون، وإصلاح الأرض، قال الله تعالى: “يأَيهَا الناسُ اتقُواْ رَبكُمُ الذِي خَلَقَكُمْ من نفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَث مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً”. لذا حث النبي على تكثير الزواج، فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”.
ثم إن الزواج فيه حفظ للعرض، وصيانة للفرج، إضافة إلى سكن تطمئن فيه الزوجة من الكدر والشقاء، والزوج من عناء الكد والكسب، كما أنه من أسباب الغنى ودفع الفقر والفاقة، قال الله تعالى: “وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”.
وبالزواج يستكمل كل من الزوجين خصائصه، وبخاصة استكمال الرجل رجولته لمواجهة الحياة وتحمل المسؤولية، وبالزواج تنشأ علاقة بين الزوجين مبنية على المودة والرحمة والعطف والتعاون، قال الله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم منْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم موَدةً وَرَحْمَةً إِن فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ” (الروم: 21). وبالزواج تمتد الحياة موصولة بالأسر الأخرى من القرابات والأصهار، ما يكون له بالغ الأثر في التناصر والترابط وتبادل المنافع، إلى آخر ما هنالك من المصالح التي تكثر بكثرة الزواج، وتقل بقلته، وتفقد بفقده.
للزواج أركان ينعقد بها: أولها أنه ينعقد بإيجاب من أحد العاقدين وقبول من الآخر بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا، ويصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين، على أن يكون الإيجاب والقبول متطابقين في مجلس واحد، وباتين غير مقيدين بشرط أو أجل واقف أو فاسخ، كما يجب أن يتوافر في عقد الزواج أهلية الزوج والزوجة وعدم الاتفاق على إسقاط الصداق، لأنه حق خالص للمرأة لا يجوز أن يتنازل عنه الولي لأي سبب.
ويجب أن يحرص من يعقد القران على التأكد من انتفاء الموانع الشرعية التي تحول دون إتمام الزواج الشرعي الصحيح، كأن يكون الزوج متزوجا بالفعل من أربع نساء، أو تكون الزوجة التي سبق لها الزواج حاملا، أو لا تزال في شهور العدة، أو يكون الزوج متزوجا بشقيقة من يتقدم إليها، إذ لا يجوز الجمع بين شقيقتين أي التأكد من عدم وجود موانع تحول بين الزوجين وإتمام المقصود من الزواج، وهو التكاثر والألفة والتراحم والمودة.
ويمكن إبطال الزواج إذا بني على غش، كأن يكون الزوج يعاني من عيب خلقي أخفاه عن أسرة الزوجة، أو يكون مريضا مرضا عقليا لا يرجى الشفاء منه، أو يكون الزوج قد خطب فتاة على أنها بكر وعقد عليها عقدا صحيحا، ثم تبين أنها ثيب قبل الدخول، أجاز الفقهاء له الفسخ ولا شيء لها، أما إذا تبين ذلك بعد الدخول فهناك أمران. الأول: إن علم قبل الدخول بهذا الأمر وسكت ضمنيا حتى دخل عليها فوجدها ثيبا، قال الحنفية: لا ينفذ شرطه ويصح العقد. والثاني: إن كان علمه تم بعد الدخول بها وغرر به فوجدها ثيباً، قال الفقهاء الحنابلة والشافعية والمالكية: يحق له الفسخ، أما الشافعية فقالوا: هو بالخيار إن شاء فسخ العقد وله حق الفسخ ولها مهر المثل. أما ابن تيمية فقال: إذا كان في العقد تغرير، أي غررت به المرأة وشرط عليها البكارة، وخطبها بكرا، ولما دخل بها تبين أنها ثيب كان له حق الفسخ.
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
28-10-2005