المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟



أبوعبدالعزيز
10-30-05, 12:05 PM
القرآن الكريم كتاب فضله الله سبحانه وتعالى على ما سبقه من الكتب السماوية وميزه بكثير من الخصائص، فهو كتاب معجز، مبين ميسر، محفوظ، وهو كتاب الدين كله، وكتاب الإنسانية كلها، في كل زمان ومكان.
عندما أحسنت الأمة الإسلامية التعامل معه في عهدها الأول، تقدمت وتفوقت وعندما ابتعدت عنه تقهقرت وتخلفت.

قسم الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي كتابه: “كيف نتعامل مع القرآن الكريم ؟”إلى أربعة أبواب: الأول حول خصائص القرآن ومقاصده، والثاني عن كيفية التعامل مع القرآن حفظا وتلاوة واستماعا والثالث عن التعامل مع القرآن فهما وتفسيرا، والموقف من التفسير العلمي للكتاب بين المؤيدين والمعارضين، والرابع عن التعامل مع القرآن اتباعا وعملا وحكما ودعوة.

موسوعة إسلامية متحركة

تربى الدكتور يوسف عبدالله القرضاوي على أيدي أبرز هذه الجامعة العريقة.. الشهادة العالية من كتاب أصول الدين سنة ،1953 والعالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية ،1954 والدكتوراه عن الزكاة وأثرها في حل المشكلات الاجتماعية.

تميزت كتابات القرضاوي بالوسطية والاعتدال لكنه لم يهادن أحدا وحرص في كل المواقف على تجسيد موقف الإسلام في كل ما يواجه المسلمين من أحداث وعدوان.. وتميزت اجتهاداته بسعة الأفق وإبراز مرونة الشريعة الإسلامية وقدراتها المتجددة على مواكبة كل متطلبات العصر دون تزوير أو تلفيق.

وعرف بمواقفه الثابتة وشجاعته في إعلان موقف الإسلام في كل ما تتعرض له ديار الإسلام وأثرى المكتبة الإسلامية بأكثر من 350 كتابا وبحثا فقهيا تمثل ثروة علمية وفقهية يستفيد منها المسلم في كل مكان، وترجمت بعض مؤلفاته إلى اللغات الأوروبية ليستفيد منها المسلم وغير المسلم الذي يريد أن يتعرف الى إسلام الوسطية والاعتدال.

كرمته العديد من الدول والمؤسسات والمنظمات الإسلامية وفاز بجائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية، وجائزة دبي الدولية بعد أن فاز بشخصية العام الإسلامية منذ سنوات قلائل.

يعد العلامة القرضاوي موسوعة إسلامية متحركة يحظى باحترام وتقدير المسلمين في كل مكان ويحظى بحفاوة بالغة من العالم وأولي الأمر والجماهير في أي مكان يحل به.. ولم يأت ذلك كله من فراغ، بل بفضل علمه وفقهه والتزامه الإسلامي.

المعجزة الكبرى

قال بعض المستشرقين عن القرآن الكريم: إن هذا الكتاب لو عثر عليه في صحراء جرداء، لعلم من يقرأه أنه من كلام رب العالمين، وقالت أستاذة الدراسات السامية بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، إن القرآن مهما كان محتواه، فإنه ليس من صنع البشر.

ومن قبلهم شهدت قريش ببيانه وفصاحته، يؤكد الإمام البوصيري هذا المعنى في بردته بقوله:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم

لكن العقول لا تستطيع إنكار حقيقة القرآن الكريم، معجزة الإسلام الكبرى، فهو كتاب إلهي، معجز، محفوظ، ميسر، يشتمل على الدين كله، صالح لكل زمان، نافع في كل مكان، موجه للإنسانية بأسرها، يهديها إلى الحق، وسواء السبيل.

الإعجاز العلمي

تبلور اتجاه جديد بين العلماء في العصر الحديث يتمثل في البحث في الإعجاز العلمي في كتاب الله، ومحاولة تفسير بعض الظواهر الكونية والفلكية والطبية الواردة في سور القرآن الكريم وربطها بنظريات العلم الحديث، وبحث ما تضمنته آياته من إشارات ودلائل وحقائق كانت مجهولة للناس وقت نزول القرآن.

وأوجه الإعجاز في القرآن الكريم عديدة ومتجددة، فجاء منذ البداية آية في الفصاحة والبيان، وتنبأ بأحداث ستقع في المستقبل، وقد وقعت بالفعل، ومنها ما جاء بشأن دولة الروم (سور الروم 2-3) وكذلك الإعجاز التشريعي الدقيق في المنهج الدقيق الذي حدده لضبط حياة الفرد والأسرة والجماعة والإنسانية بأسرها.

العقيدة والشريعة

والقرآن الكريم هو المصدر الأول للعقيدة وكذلك المصدر الأول للشريعة، فالإسلام الإيمان يصدقه العمل، والعقيدة هي المعبرة عن الإيمان، والشريعة هي المعبرة عن العمل سواء كان هذا العمل متصلا بعلاقة الإنسان بربه كالعبادات (الصلاة - الزكاة - الصيام) أو كان متصلا بعلاقته بأسرته (زوج - أب - أخ) أو يتصل بالعلاقات المدنية والمالية والسياسية بين الجماعات والدول.

ويفصل القرآن الأحكام في القضايا التي لا تتغير كثيرا بتغير المكان والزمان والعرف والتقاليد، مثل قضايا الأسرة من زواج وطلاق، ونفقة وميراث، وكذلك بالنسبة لقضايا العقوبات في بعض الجرائم ذات الطبيعة الخاصة “الحدود”.

في عهد الإمام علي بن أبي طالب حكم قاضيه شريح لنصراني على أمير المؤمنين، لأنه لا يملك البينة، فأعلن النصراني إسلامه، وشهد أن عليا هو صاحب الحق.
قرر القرآن في مواضع كثيرة أنه يحمل رسالة عالمية موجهة إلى الناس جميعا “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” (الأنبياء 107).
وأمة الإسلام مكلفة بحمل هذه الرسالة إلى كل شعوب العالم، ولا يجوز لها أن تحتكر الخير لنفسها، وتمنعه عن سواها.
يدعو الإسلام إلى إقامة العدل بين الناس، لا بين العرب فقط، ولا بين المسلمين فحسب، ولكن بين الناس جميعا، وبالعدل تستقيم الأمور وبغيره لا تستقيم.

حفظ القرآن

قدم الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة الحسنة لكل مسلم ومسلمة في كل شيء، ومنها حفظ القرآن. قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلقه: كان خلقه القرآن.

وعلى حافظ القرآن وحامله أن يكون مرآة يرى فيها الناس عقائد الكتاب العظيم وقيمه وآدابه وأخلاقه، وأن يتلو كتاب الله فيصدق آياته. قال عبدالله بن عمرو: “لا ينبغي لحامل القرآن أن يخوض مع من يخوض، ولا يجهل مع من يجهل، ولكن يعفو ويصلح”. وإذا بلغ حافظ القرآن مبلغ النضج بعد سن الطفولة وجب عليه أن يتعلم أحكامه، ويفهم معانيه، فينتفع بما يقرأ، ويعمل بما يتلو، ويتعلم منه الناس، فيعم الخير وتزداد الفائدة.

التلاوة والاستماع

أنزل الله كتابه الكريم لتتلوه الألسن وتستمع إليه الآذان وتطمئن به القلوب، وتتعلم منه العقول، وتتسع الأفهام.

قال أبو هريرة رضي الله عنه “إن البيت الذي يتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين وإن البيت الذي لا يتلى فيه القرآن ضاق بأهله، وقل خيره، وخرجت منه الملائكة، وحضرته الشياطين”.

وللقرآن الكريم تأثير عجيب في قلب الإنسان وكان المشركون في صدر الدعوة يشوشون عليه عند تلاوته، خوفا من نسائهم وصبيانهم من سماعه.

ومن آداب قراءة القرآن، الترتيل، أي التأني، وتبين الحروف والحركات وذلك تشبها بالفم المرتل، أي المنضد، المستوي الأسنان.

والترتيل يعطي الفرصة لقارئ القرآن فرصة التأمل والتدبر وفهم المعاني، وأهم آدابه الاستماع الإصغاء والإنصات والتجاوب مع آياته ومعانيه.

وجاء القرآن عربي اللسان، عالمي الدعوة، ومن حق الناس في سائر بلاد العالمين أن يتعرفوا الى كتاب الله وما ورد فيه من آيات ومعجزات، وحدود وواجبات وهذا واجب العرب بالدرجة الأولى، من أجل نشر الدعوة، وتبليغ الرسالة.

وترجمة آيات القرآن هي ترجمة لمعانيه، وهي أشبه ما تكون بتفسير مختصر لكتاب الله.
وعلى من يقوم بهذا العمل أن يحسن ويتقن ويضيف إلى هذه الترجمة أو هذا التفسير هذه العبارة:
“هذه ترجمة لمعاني القرآن الكريم أو تفسيره كما فهمها فلان من الناس، أو كما فهمتها لجنة من العلماء المتخصصين”.

منقول من جريدة الخليج
الإمارات
30-10-2005