المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رثاء الأندلس



أبوعبدالعزيز
12-07-08, 10:06 AM
هذه القصيدة الرائعة والمحزنة في الوقت عينه خير تعبير لما أصاب أمتنا الإسلامية منذ سقوط الأندلس
وحتى وقتنا الحالي ، فهي برغم بعد المسافة الزمنية كأنها قد قيلت في واقعنا الحاضر المر

أبوالبقاء الرندي الأندلسي



لكل شيء إذا ما تم نقصـــــــــــــان
فلا يغر بطيب العيش إنســـــــــــانُ


هي الأمور كما شاهدتهـــــــا دول ٌ
من سرَّهُ زمـــــــــــنٌ ساءته أزمانُ


وهذه الدار لا تُبقي على أحــــــــــد
ولا يدوم علـــــــــــى حال لها شانُ


يمزق الدهر حتمًا كل سابغــــــــــةٍ
إذا نبت مشرفيات وخرصـــــــــانُ


وينتضي كل سيف للفناء ولــــــــو
ان ابن ذي يزن والغمد غـــ،ــمدانُ


أين الملوك ذوو التيجان من يمـــنٍ
وأين منهم أكــــــــــــــاليلٌ وتيجـانُ


وأين ما شـــــــــاده شدَّادُ فـــي إرمٍ
وأين ما ساسه في الفرس ساســانُ


وأين ما حازه قارون من ذهــــــب
وأين عادٌ وشدادٌ وقحــــــــــــــطانُ


تى على الكل أمر لا مرد لــــــــــه
حتى قضوا فكأن القوم ما كــــانوا


وصار ما كان من مُلك ومن مَـلك
كما حكى عن خيال الطيفِ وسـنانُ


دار الزمان على دارا وقاتلـــــــــه
وأمَّ كســـــــــــــرى فما آواه إيوانُ


كأنما الصعب لم يسهل له سبــبُ
يومًا ولا مَلك الدنيـــــــــا سليمانُ


فجائع الدهر أنواع منوعـــــــــــة
وللزمــــــــــــان مسرات وأحزانُ


وللحوادث سلوان يسهّلــــــــــــها
وما لما حل بالإســـــــــلام سلوانُ


دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء لــــــه
هـــــــــــــوى له أحدٌ وانهد نهلانُ


أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ
حتـــــــــى خلت منه أقطارٌ وبلدانُ


فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيـــــــــةٍ
وأين شـــــــــــــــاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ


وأين قرطبةٌ دارُ العــــــــــلوم فكم
من عـــــــــالمٍ قد سما فيها له شانُ


وأين حمصُ وما تحويه مــــن نزهٍ
ونهرهـــــــــا العذب فياض وملآنُ


قواعدٌ كنَّ أركــــــــــــانَ البلاد فما
عســـــى البقاء إذا لـــــم تبقَ أركانُ


تبكي الحنيفيةَ البيضـــاءَ من أسفٍ
كما بـــــــــكى لفراق الإلف هيمانُ


حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما
فيهنَّ إلا نـــــــــــــــواقيسٌ وصلبانُ


حتى المحاريبُ تبكي وهي جـــامدةٌ
حتى المنـــــــابرُ ترثي وهي عيدانُ


يــــــا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ
إن كنــــــت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ


وماشيــــــــــــًا مرحًا يلهيه موطنهُ
أبعد حمصٍ تَغرُّ المــــــــرءَ أوطانُ


تلك المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمهـــــــا
وما لها مع طولَ الدهرِ نسيـــــــانُ


يا راكبين عتــــــاقَ الخيلِ ضامـرةً
كأنهــــــــــا في مجال السبقِ عقبانُ


وحــــــــاملين سيوفَ الهندِ مرهقةُ
كـــــــــــأنها في ظلام النقع نيرانُ


وراتعين وراء البحر في دعــــــةٍ
لهم بأوطــــــــــــانهم عزٌّ وسلطانُ


أعندكم نبأ من أهـــــــــــــل أندلسٍ
فقد سرى بحديثِ القومِ ركبـــــــانُ


كم يستغيث بنا المستضعفون وهـم
قتلــــــــى وأسرى فما يهتز إنسانُ


لماذا التقاطع في الإســـــلام بينكمُ
وأنتمْ يا عبـــــــــــــــــاد الله إخوانُ


ألا نفوسٌ أبيَّـــــــــــــــاتٌ لها هممٌ
أما على الخيرِ أنصــــــارٌ وأعوانُ


يا من لذلةِ قــــــــــــومٍ بعدَ عزِّهُمُ
أحال حـــــــــــــالهمْ جورُ وطغيانُ


بالأمس كانوا ملوكًا في منازلــــهم
واليومَ هم في بلاد الضـــــدِّ عبدانُ


فلو تراهم حيارى لا دليــــــــل لهمْ
عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألــــــــــــوانُ


ولو رأيتَ بكـــــــــــــاهُم عندَ بيعهمُ
لهــــــالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ


يا ربَّ أمِّ وطفـــــــــــلٍ حيلَ بينهما
كمــــــــــــــــا تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ


وطفلةٍ مثــــــــــــــل حسنِ الشمسِ
إذ طلعت كأنمــــــا ياقوتٌ ومرجانُ


يقودُها العـــــــلجُ للمكروه مكرهةً
والعينُ بـــــــــــاكيةٌ والقلبُ حيرانُ


لمثل هذا يــــــذوبُ القلبُ من كمد
إن كان في القلــــب إسلامٌ وإيمان



منقولة من موقع طريق الإسلام

أبوعبدالعزيز
02-27-12, 10:34 AM
تعتبر هذه القصيدة والمعروفة أيضا بإسم مرثية الأندلس من أجمل وأفضل روائع الشعر العربي ومن أفضل و أحسن
القصائد التي سمعتها إلى الآن - بل هي أفضلهم جميعا-, أعجبتني كثيرا ولا أمل من استماعها وذلك لما تحمله من
تنوع لفظي وتفصيل وسرد تاريخي.

تعريف بسيط للشاعر

وهو أبو البقاء صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف الرندي الأندلسي
(601 هـ -684 هـ الموافق: 1204 - 1285 م) هو من أبناء (رندة) قرب الجزيرة الخضراء بالأندلس وإليها نسبته.
وهو من حفظة الحديث والفقهاء. وقد كان بارعا في نظم الكلام ونثره. وكذلك أجاد في المدح والغزل والوصف
والزهد. إلا أن شهرته تعود إلى قصيدة نظمها بعد سقوط عدد من المدن الأندلسية. وفي قصيدته التي نظمها ليستنصر
أهل العدوة الإفريقية من المرينيين عندما أخذ ابن الأحمر محمد بن يوسف أول سلاطين غرناطة في التنازل للإسبان
عن عدد من القلاع والمدن إرضاء لهم وأملا في أن يبقى ذلك على حكمه غير المستقر في غرناطة.