المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أين لك هذا؟



أبوعبدالعزيز
07-16-11, 12:30 PM
لما قلد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولاية مصر لعمرو بن العاص بلغه انه قد صار له مال عظيم فكتب اليه: أما بعد،
فقد ظهر لي من مالك ما لم يكن في رزقك ولا كان لك مال قبل ان أستعملك على ولاية مصر.. فمن أين لك هذا؟ فوالله
لو لم يهمني في ذات الله الا من اختان من مال لكثر همي وانتشر أمري.. ولقد كان عندي من المهاجرين الأولين من
هو خير منك.. ولكن قلدتك، فاكتب إليّ من أين لك هذا المال.. وعجل.

فكتب اليه عمرو بن العاص: أما بعد، فقد فهمت كتاب أمير المؤمنين، فأما ما ظهر لي من مال.. فإنا قدمنا بلاداً رخيصة
الاسعار.. كثيرة الغزو فجعلنا ما أصابنا من الفضول التي تصل بأمير المؤمنين أخبارها.. والله لو كانت خيانتك حلالا
ما خنتك وقد ائتمنتني فإن لنا أحسابا اذا رجعنا اليها أغنتنا فإذا كان ذاك فوالله ما دققت لك يا أمير المؤمنين باباً ولا فتحت لك قفلا.

فكتب اليه عمر: أما بعد، فإني لست من تسطيرك الكتاب وتشقيقك الكلام في شيء، ولكنكم معشر الأمراء قعدتم على
عيون الأموال ولن تقدموا عذراً وانما تأكلون النار وتتعجلون العار وقد وجهت اليك محمد بن مسلمة فسلم اليه شطر
مالك. (أي نصف مالك).

وقدم الى مصر محمد بن مسلمة.. فاستقبله عمرو بن العاص وأعد له طعاما ودعاه اليه.. فلم يأكل.. وقال: هذه تقدمة
الشر. لو جئتني بطعام الضيف أكلت.. ابعد عني طعامك وأحضر لي مالك.
فأحضره عمرو بن العاص فأخذ نصفه.. فلما رأى عمرو كثرة ما أخذ منه قال: لعن الله زمانا صرت فيه عاملا لعمر.