في السيرة النبوية

ولد الرسول صلى الله عليه وسلم من أبوين كريمين هما عبدالله بن عبدالمطلب وآمنة بنت وهب.

- أما عبدالله فكان يكنى بأبي قثم وهو أصغر أولاد عبدالمطلب، ولد قبل عام الفيل بخمس وعشرين سنة، وكان معروفاً بالذبيح لأن والده عبدالمطلب نذر لئن ولد له عشرة أبناء وشبوا في حياته لينحرن أحدهم عند الكعبة، فشب له عشرة فذهب بهم إلى هبل، فضربت القداح بينهم، فخرجت على عبدالله وكان أحبهم إليه، ففداه بمائة من الإبل.

- وأما أمه فهي آمنة بنت وهب وهي من بني النجار بالمدينة المنورة، تزوجها عبدالله وعمره ثمانية عشر عاماً، فدخل بها وحملت منه ولكنه توفي بعد حملها بالرسول بشهرين، فدفن في المدينة، وتوفيت آمنة في الأبواء قرب المدينة، وكان عمر الرسول آنذاك ست سنوات، فكفله جده عبدالمطلب، ثم عمه أبوطالب الذي لم يسلم لكنه كان يدافع عنه بشدة.

- وأما أعمامه فهم كما يذكر ابن القيم في “زاد المعاد” حمزة والعباس وأبوطالب وأبولهب والزبير وعبدالكعبة والمقوم وضرار وقثم، ويضيف إليهم المقدسي الحارث وحجل والغيداق وربما هؤلاء غير أشقاء.

- وكانت للرسول صلى الله عليه وسلم عمات هن صفية وعاتكة وبرّة وأروى وأميمة وأم حكيم والبيضاء.

والذين أسلموا من أعمامه وعماته هم حمزة والعباس وصفية، واختلف المؤرخون في إسلام عاتكة وأروى.

وأما أخواله من النسب فهم الأسود بن يغوث وعبدالله بن الأرقم.

- وللرسول اخوة من الرضاعة هم عبدالله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث وخذامة بنت الحارث وهي الشيماء، وهؤلاء أمهم حليمة السعدية التي أرضعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان زوجها الحارث بن عبدالعزى من سعد بن بكر بن هوازن كما يقول ابن هشام، ومن إخوانه من الرضاعة أبوسلمة وحمزة بن عبدالمطلب.

- أقول: ولنقف مع عبدالمطلب وأبي طالب قليلاً، حيث كان لهما أكبر الأثر في نشأة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول كما قلنا مات أبوه وهو في بطن أمه، وماتت أمه وعمره ست سنوات، فما كان من جده عبدالمطلب إلا أن يتولاه منذ ولادته، فهو الذي سماه محمداً، وكان يحبه كثيراً حتى انه كان له فراش يفرش عند الكعبة، فلا يسمح لأحد بأن يجلس عليه قبل أن يأتي إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم.

وكان أولاد عبدالمطلب الذين هم أعمام الرسول يأخذونه ليؤخروه، لكنه كان ينهرهم ويقول: دعوا ابني فوالله إن له لشأناً، ثم يجلسه معه، ويمسح ظهره بيده.

- وعبدالمطلب هذا كان له موقف من ابرهة عندما جاء ليهدم الكعبة، حيث يروي التاريخ أن أبرهة عندما وصل الى مكة أقام على حدود مكة أو الحرم، ثم بعث في طلب عبدالمطلب باعتباره شريف قومه، فدخل عبدالمطلب على أبرهة، ولم يعبأ بمجلسه، ثم قال له أبرهة: أتدري لماذا قدمت أنا من اليمن؟ قال: لا، قال أبرهة: جئت لأهدم كعبتكم، فأجابه عبدالمطلب: إن لي إبلاً قد ضلت، وإني في هذه البادية أبحث عنها، ولم آت إليك لأفاوضك على البيت، فأنا رب الإبل وللبيت رب يحميه، فسخر منه ابرهة إلا أن الله كان بالمرصاد فسلم الكعبة وأهلك أبرهة وجيشه بوساطة طير أبابيل.

- وأما أبوطالب فهو عم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كفله بعد وفاة جده عبدالمطلب، وكان عبدالمطلب قد أوصاه بكفالته لمحمد كما يقول ابن هشام في سيرته.

- وقد خرج أبوطالب بمحمد إلى الشام، ولما وصلا إلى أرض بصرى وكان بها راهب يقال له بحيرى له صومعة بشره بنبوته، وقال له: هذا سيد العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين.

- أما حمزة بن عبدالمطلب فأسلم ومات شهيداً فلقب بسيد الشهداء حيث قتل في غزوة أحد على يد وحشي، فجزع الرسول لما رأى أن المشركين مثلوا به.

- والعباس بن عبدالمطلب من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام، كانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، وكان مولعاً بإعتاق العبيد، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه حتى هاجر الى المدينة، شهد حنيناً وفتح مكة، ومن عظم قدره أنه إذا مرّ بعمر في أيام خلافته ترجل له عمر إجلالاً له.

- أقول: ومن كان يهابه عمر ويجله فهو حري بأن يسمى عظيماً أليس كذلك؟

د.عارف الشيخ
shkaref@hotmail.com
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
11-10-2005