الكتاب المنزل هو من كلام الله تعالى، فيه هدى ونور يوحي الله به إلى رسول من رسله بواسطة جبريل ليبلغه للناس.

جاء في الموسوعة الإسلامية: ويطلق على ما يشمل الصحف والألواح وجميع أنواع الوحي اللفظي أو الكتابي التي ينزلها الله تعالى على رسله وبأية لغة من اللغات كانت، قصيراً أم طويلاً، مدوناً كان أم غير مدون، فيه صفة الإعجاز اللفظي للناس أو ليس فيه ذلك.
ومن أسس الإيمان: الإيمان بالكتب التي أوحى الله بها إلى رسله، فالإيمان بالكتاب: هو التصديق الجازم بأن جميع الكتب التي أوحي بها منزلة من عند الله عزَّ وجلَّ.
فالمؤمن يؤمن بكتب الله كلِّها إجمالاً فيما يجهل منها، وتفصيلاً فيما يعلم منها - كالتوراة والزبور والإنجيل والقرآن- كما آمن برسل الله وأنبيائه جميعاً إجمالاً فيمن جهل منهم وتفصيلاً فيمن علم.
والإيمان وحدة متماسكة لا تنفك عن بعضها، فمن لم يؤمن بالكتب المنزَّلة فقد نقض إيمانه وخرج عن دائرة الإيمان.

قال الله تعالى: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا”، (النساء: 136).

والناس بحاجة ماسَّة إلى الكتب المنزلة، وذلك لأمور لا تحصى، منها: ليكون الكتاب المنزَّل على الرسول هو المرجع لأمته، وفيه تبيينُ أوامر الله ونواهيه وسبل السعادة والهداية للناس.

ثانياً: ليكون الكتاب المنزَّل على الرسول هو الحكم العدل لأمته في كل ما يختلفون فيه، مما تتناوله أحكام شريعة الله لهم.
قال الله تعالى: “كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ”، (البقرة - 213).

ثالثاً: ليصون الكتاب المنزَّل بعد وفاة الرسول عقائد الدين وشرائعه من التحريف والتغيير، فإن غيّرَ فيه وحرف، فيكون حجة يوم القيامة على من حرف وغير في كتاب الله. والكتب والصحف التي ذكرت في القرآن الكريم: صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام: والمؤمن يؤمن إيماناً جازماً بأن الله أنزل صحفاً على إبراهيم وموسى عليهما السلام، قال الله تعالى: “أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى”، (النجم: 36- 37).

والتوراة: وهو كتاب أنزله الله على موسى عليه السلام ويتضمن كتاب التوراة والصحف التي أنزلت على موسى عليه السلام والألواح التي جاء بها بعد مناجاته لربه في جانب الطور، قال الله تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُور”. (المائدة: 44).

والزبور: هو الكتاب الذي أنزله الله على داود عليه السلام، قال الله تعالى: “وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا”. (النساء: 163).
والإنجيل: وهو الكتاب الذي أنزل على عيسى ابن مريم عليه السلام قال الله تعالى: “ثمّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ”. (الحديد: 27).

أما القرآن الكريم فهو خاتم الكتب وهو المهيمن عليها، وقد تكفَّل الله بحفظه من أي تحريف أو تبديل قال الله تعالى: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”. (الحجر: 9).
وقال تعالى: “لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ”. (فصلت: 42).

فيستطيع كل مسلم أن يقول في رسوخ: هذا كتاب الله المعصوم الذي لم تمتد إليه يد البشر بزيادة أو نقصان.

أسامة طه حمودة
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
11-11-2005