المصدر التاريخي هو الذي تستقى منه المعلومات التاريخية مثل المخطوطات والوثائق والرسائل وغيرها، أما المرجع
فهو كل إصدار تاريخي يعتمد عليه في البحوث والدراسات التاريخية، وكل ما يوجد في المكتبات من كتب تعدّ مرجعاً
وليس مصدراً، أما المصادر فهي المنبع الأصلي للمعلومات التاريخية، وإذا أراد أحد منا إعداد بحث عن موضوع معين
عليه أولاً أن يبحث في المصادر، ثم الرجوع إلى المراجع من كتب ونحوها، هذا هو الفرق بين المصادر والمراجع،
وكذلك يمكن أن نصنف الكتب إلى مصادر ومراجع، أما المصادر فهي التي تصدت للموضوع لأول مرة ولم يسبقها أحد،
والمراجع كل ما يرجع إليه حول هذا الموضوع، وهناك كتب أولية لم يسبقها كتب في الموضوع نفسه، مثل تحقيق وثائق
عن موضوع ما لم ينشر أو يكتب عنه سابقاً، وهناك أنواع عدة من المصادر التي ينبغي على الباحث أن يلجأ إليها حسب

الموضوع الذي هو في صدده، ومن هذه المصادر:

(1) المخطوطات: وهي كل ما خط باليد من معلومات تاريخية عن موضوع ما وتسمى (مخطوطة) وهي مجموعة من الأوراق .

(2) الوثائق: الوثيقة هي قد تكون ورقة واحدة بها معلومات مثل المبايعات أو العقود، أو المراسلات، أو التقارير الموجزة .

(3) الرسائل: المراسلات التي بين الناس خاصة التي أطلقنا عليها (رسائل الرعيل الأول) تعدّ مصادر للمعلومات، ويستقى
منها بعض المعلومات ومنها رسائل جيل الرواد التي احتوت على الكثير من المعلومات عن تلك الفترة .

(4) البرو: ومفردها (بروة) وهي من البرأ وتعني أمراً ما، لكنها ورقة صغيرة يبعثها الحاكم إلى التاجر أو القاضي أو لإحضار
أحد المطلوبين، وتحتوي البروة على معلومات موجزة عن تلك الفترة .

(5) الروايات الشفاهية: تعدّ الرواية خاصة من الرواة الأصليين مصدراً مهماً للتأريخ وللتراث على أن نتبع أصول التحقيق في
المعلومات والتحليل والاستنباط، والرواية هي القول الذي يرويه أصحاب الخبرة أو كبار السن من تجارب أو أحوال الفترة
الماضية . وصنفت الروايات بأنها مصادر للتاريخ الشفاهي بل أهم مصدر لأنه يعتمد على خبرات أشخاص عاصروا زمناً معيناً
أو أحداثاً، وقد استقينا كثيراً من المعلومات من الرواة العارفين ودوناها في كتب، ولولا هؤلاء الرواة ما استطعنا الكتابة في
موضوعات مثل الطب الشعبي والألغاز الشعبية والألعاب الشعبية والحكايات الشعبية والتعليم التقليدي، المطوع، وغيرها .

(6) التقارير المختلفة مثل تقارير بعثات الآثار عن المواقع الأثرية التاريخية وما تحتويه من معلومات عن حقبة زمنية معينة
وتقارير بعثات التعليم عن أحوال المدارس، وتقارير أوائل الخبراء عن المنطقة، وهي تصنف مصادر .

(7) الزيارات الميدانية: تعدّ زيارات المواقع التاريخية أو المواضع الجغرافية وغيرها ومعاينتها، والكتابة عنها ميدانياً مصدراً
مهماً للتاريخ والبحث .

إلى جانب ذلك تعدّ الصور الفوتوغرافية والخرائط والرسوم على المقابر والجبال والحيطان، وما يوجد في البيئة من آثار مادية
كلها مصادر . ويبقى هنا أن نلفت النظر إلى ما يوجد في الإمارات خاصة عند بعض العائلات من مخطوطات ورسائل وكتابات
مهمة تعدّ مصادر للتاريخ . وهذه المخطوطات أو الرسائل تحدثت عنها كثيراً أثناء لقائي مع جيل الرواد وتدوين سير رجالات
من الإمارات لكن لم تلتفت مراكز الدراسات والوثائق إليها ولم تعرها أهمية لاعتقادها أنها ربما محدودة أو معلوماتها ضعيفة . .
طبعاً هذا الكلام مردود لأنه ثبت أن الكتابات المحلية لمؤرخين وشخصيات دونوا جانباً من التأريخ المحلي تحتوي على معلومات
تاريخية أصيلة، أما المصادر الأوروبية ففيها الكثير من الأخطاء والمعلومات المتضاربة عدا عن كونها كتبها المستعمرون من
وجهة نظرهم ويعتريها ما يعتريها من السقطات غير المبررة .


منقول من جريدة الخليج-الإمارات
د . عبدالله علي الطابور
السبت ,27/08/2011
a_altaboor@hotmail.com